المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
191
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وسأل أيده اللّه عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فيأخذ ليعطى » وإنما ذكرنا أن ذلك في بلوى الامتحان لا في بلوى التكليف ، وقد قال تعالى : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [ التوبة : 104 ] وهي في بلوى التعبد . الجواب عن ذلك : أنا قد بينا في الشرح مستقصي على قدر احتماله ، وقوله : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [ التوبة : 104 ] ، لا ينافي ما قلناه ؛ لأنه إن شمل الأمرين لم يتنافيا لأنه يبتلي بالتكليف لثواب الآخرة ، ونفعه العائد علينا ، ويبتلي بالامتحان لمنفعة الآخرة على الصبر ، وفائدة العوض الجزيل الموفى أضعافا ، وإنما آثرنا به لفظ العطاء لكونه استيفاء العوض ، وذكر الجزاء في مقابلة بلوى التكليف ، فلكل واحد وجه ، وكل محتمل . وسأل أيده اللّه عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر » أنا ذكرنا في الشرح تناول المشتهى بالثمن ما هو الثمن ؟ الجواب : أن الثمن كل أمر سلمه قابض البيع نقدا كان أو عرضا ، وأصله النقد ، والشهوات المشتهيات ؛ لأن الشهوات لا تدخل تحت مقدوره فيتناولها النهي ولا الأمر . وسأل أيده اللّه عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما فوق الإزار حساب إن لم يعمل بطاعة » « 1 » ؟
--> ( 1 ) لم أجده بلفظه وأورده في موسوعة أطراف الحديث النبوي بلفظ : « ما فوق الإزار وظل الحائط وجد الماء فضلا يحاسب » وعزاه إلى مجمع الزوائد 10 / 267 ، والترغيب والترهيب 4 / 165 ، وبلفظ : « ما فوق الإزار وظل الحائط وخبر يحاسب » وعزاه إلى الدر المنثور 1 / 391 ، وتفسير ابن كثير 8 / 498 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث 9 / 182 .